روح التسامح

روح التسامح

يعيش على أرض الإمارات أكثر من 200 جنسية يشكلون معاً مزيجاً ثقافياً متنوعاً ومتناغماً في الوقت نفسه. ويشكل هذا الخليط خارطة إنسانية لقيم التسامح والاعتدال وتقبّل الآخر والعيش المشترك. ولتعزيز هذه القيم، أطلقت الدولة البرنامج الوطني للتسامح الذي اعتمده مجلس الوزراء في العام 2016. وقد عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله عن روح البرنامج بقوله: “التسامح أساس بناء المجتمعات وترابطها ونشر قيم السلام والتعايش فيها.”
ويرتكز البرنامج الوطني للتسامح على سبعة أركان رئيسية هي: الإسلام، والدستور الإماراتي، وإرث زايد والأخلاق الإماراتية، والمواثيق الدولية، والآثار والتاريخ، والفطرة الإنسانية، والقيم المشتركة. وهو يتضمن حزمة من المبادرات مثل أسبوع التسامح، ومركز الإمارات للتسامح، وبرنامج المسؤولية التسامحية للمؤسسات، الأول من نوعه في العالم. وقد تجلّى هذا التوجه في إعلان العام 2019 عاماً للتسامح في دولة الإمارات.
وفي هذا السياق جرى استحداث منصب وزير دولة للتسامح لأول مرة في دولة الإمارات في فبراير 2016 أثناء الإعلان عن التشكيل الوزاري الثاني عشر والتغييرات الجوهرية في الحكومة الاتحادية. ليضطلع الوزير بمهمة ترسيخ التسامح كقيمة أساسية في المجتمع على الصعيدين المحلي والعالمي.
وتنظر دولة الإمارات إلى التسامح باعتباره مفهوماً شمولياً له بعد محلي وآخر عالمي. وتعدّ الدولة شريكاً أساسياً في اتفاقيات ومعاهدات دولية عدّة ترتبط بنبذ العنف والتطرف والتمييز، وأصبحت عاصمة عالمية تلتقي فيها حضارات الشرق والغرب، لتعزيز السلام والتقارب بين الشعوب كافة.
وفي هذا الإطار تحتضن الدولة عدة كنائس ومعابد تتيح للأفراد ممارسة شعائرهم الدينية، حيث وجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بإطلاق اسم مريم أم عيسى “عليهما السلام” على مسجد الشيخ محمد بن زايد في منطقه المشرف وذلك ترسيخا للصلات الإنسانية بين أتباع الديانات والتي حثنا عليها ديننا الحنيف والقواسم المشتركة بين الأديان السماوية.
كما أطلقت الدولة جائزة محمد بن راشد للتسامح التي تهدف إلى بناء قيادات وكوادر عربية شابة في مجال التسامح، ودعم الانتاجات الفكرية والثقافية والإعلامية المتعلقة بترسيخ قيم التسامح والانفتاح على الآخر في العالم العربي. وتم إطلاق الجائزة عام 2016، وتعد من الأعضاء في مبادرات محمد بن راشد العالمية، التي تضم تحت مظلتها أكثر من 30 مؤسسة إنسانية وخيرية ومعرفية وصحية وتعليمية، ويترأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وتسعى لتغيير حياة 130 مليون إنسان خلال السنوات المقبلة في كافة المجالات .
وسط هذه المنظومة الاجتماعية الديناميكية، تواصل شركة ساعد للأنظمة المرورية العمل على ترسيخ قيم التسامح من خلال حملاتها المرورية التي تشجع على قيادة المركبات بروح تسامحية تأخذ في الاعتبار حقوق الآخرين وسلامتهم على الطرق. وباعتبار أن الإنسان المعاصر يمضي قسطاً كبيراً من وقته على الطرق سواء كان خلف المقود أم راكباً عادياً أم سائراً على قدميه، فإن إدماج روح التسامح ضمن الثقافة المرورية من شأنه أن يسهم في جعل التسامح جزءاً لا يتجزأ من نمط الحياة، ولغة دافئة رديفة لابتساماتهم المتبادلة، وعبارات الترحيب النابعة من القلب.
بهذا فإن التسامح على الطريق يعني بكل بساطة التحلي بالمرونة والهدوء، والالتزام الذي لا يتزعزع بقواعد المرور، واحترام كل فرد لأولويات الآخر واحتياجاته وحقوقه.

استكشاف المزيد من الفعاليات