نصيبنا من الكعكة الرقميّة !

نصيبنا من الكعكة الرقميّة !

على امتداد التاريخ البشري، لم يحدث أن شهد العالم تغيرات بالسرعة التي نعرفها اليوم. ومن المرجح أيضاً أن العالم لم يعرف مستوىً من الغموض حيال المستقبل بالقدر الذي نشهده في الوقت الراهن.

كثيرون يتحدثون عن المستقبل انطلاقاً من القلق إزاء ما تحمله الثورة الصناعية الرابعة من نسف للكثير من المفاهيم والثوابت التي درجنا عليها. وكثيرون يعبّرون عن مخاوفهم إزاء مستقبل الإنسان ولا سيما فيما يتعلق بسلمهِ المجتمعي وأمنهِ وصحته ولقمة عيشه وتعليمه والفرص المتاحة في عالم الغد، ولهذه المخاوف ما يبررها بلا شك، غير أن الخوف من الخطر لا يزيل ذلك الخطر.

الاستعداد للمستقبل، سواء على مستوى الحكومات أو الشركات أو حتى الأفراد، يتطلب عدة أمور من أهمها انفتاح العقل على استشراف ما هو آتٍ، وجرأة التفكير خارج الأطر الجامدة، والتحلي بقدر عالٍ من الابتكار والإبداع، والمعرفة اليقظة التي تتيح مواكبة مستجدات العصر وأدواته.

وانطلاقاً من هذا الفهم، فإن “ساعد” باعتبارها شركة رائدة تأخذ على عاتقها تقديم الحلول المبتكرة في قطاعات متنوعة كالخدمات المرورية وأنظمة المواقف والتقييم والنظم الذكية، تأخذ في حسبانها أننا نعيش اليوم على أعتاب عصر البيانات الرقمية.

فالتقديرات تشير إلى أن العالم ينتج يومياً 2.5 كوينتليون من البيانات ( الكوينتليون يساوي واحداً وإلى يمينه 18 صفراً ). لهذا فإن الخبراء يصفون البيانات الضخمة بأنها النفط الجديد للقرن الحادي والعشرين. ولهذا السبب فإن عدد خبراء تحليل البيانات في بلد واحد هو الولايات المتحدة سيصل العام المقبل إلى 2.7 مليون محلل بيانات بحسب دراسات رسمية.

إن تحويل البيانات إلى “نفط” قابل للتداول، وإلى دخل مادي يعود على المجتمعات بالخير الوفير، يتطلب معالجة تلك البيانات وصولاً إلى استخلاص أنماط (patterns) يساعد فهمها في تقديم الحلول للتحديات الحياتية المختلفة، وهذا هو جوهر الذكاء الاصطناعي الذي أصبح مفردة ذهبية في أدبيات العصر الراهن. فالآلات الروبوتية الذكية وفق معادلات لوغريثمية تعمل من أجل “فهم” أنماط السلوك وتطوير برامج وحلول تضفي على حياة البشر المزيد من السهولة والسرعة، وتفتح لهم فرصاً وآفاقاً لم تكن متاحة من قبل.

فقد أشار تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي 2018 إلى أن حصة الذكاء الاصطناعي من الأعمال التي اعتاد البشر أن يقومون بها بلغت 29% في العام 2017 وحده، ومن المتوقع، بحسب التقرير نفسه أن تزداد حصة الذكاء الاصطناعي المتمثل بالروبوتات والآلات الذكية إلى 58% في العام 2022. معنى ذلك أن التنافس الشرس في المستقبل القريب سيكون بين ذكاء الإنسان وذكاء الآلة. وعلينا أن نكون جاهزين لكي نفوز في هذا السباق.

إننا في “ساعد” عقدنا العزم على قبول هذا التحدي، وقد ألزمنا أنفسنا بذلك في استراتيجيتنا المؤسسية، وذلك تحت بند تمكين الابتكار في تطوي الخدمات، حيث تنصّ استراتيجيتنا على بناء رأس المال المعلوماتي، بما يمكّن الاستفادة من مخزون البيانات وتفعيل الذكاء الاصطناعي.

هذه الرؤية تستند إلى حقيقة مفادها أن المستقبل مليء بالتحديات، لكنه زاخر بالفرص الهائلة أيضاً. ويشير موقع ستاتيستا المتخصص في المعلومات الإحصائية إلى أن الدخل المتأتي من البيانات الرقمية سيبلغ في العام 2027 أكثر من 103 مليارات دولار. والأذكياء فقط هم من سيحصلون على نصيب من هذه الكعكة الرقمية.

إن أحد أسرار نجاحنا يكمن في أننا من الشركات التي تدرك أهمية التكيف والإبداع من أجل الحفاظ على نموها وتحقيق أهدافها. ونحن نقرن هذا الإدراك بالعمل الجاد والحثيث من أجل تقديم نموذج لشركة إماراتية متطورة ترنو بثقة نحو المستقبل، وتتطلع إلى توسيع نشاطها عبر دخول أسواق جديدة، اعتماداً على كفاءات بشرية مؤهلة تنهل من علوم العصر وتقنياته.

وهذا التوجه ليس مجرد خيار أو ترف، بل ضرورة لا غنى عنها وثقافة متجذرة نحرص على تنميتها وترسيخها في مبادراتنا ومشاريعنا، مستلهمين فكر القيادة الرشيدة لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تؤمن بأن صناعة المستقبل لا تتم بالانتظار على قارعة الطريق، بل بالمشاركة الفاعلة في سباق العقول والاستعداد لبناء اقتصاد معرفي مستدام بما يحقق السعادة والرفاه للجميع.

استكشاف المزيد من الفعاليات