سر النجاح في تمكين المرأة

سر النجاح في تمكين المرأة

 

ينص الهدف الخامس من أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، والمتعلق بالمرأة، على أن القضاء على التمييز ضد النساء يعد عاملاً حاسماً في تحقيق التنمية المنشودة، وأن تمكين النساء والفتيات يساعد في دفع عجلة النمو الاقتصادي في المجالات كافة. ونحن في دولة الإمارات العربية المتحدة، نفخر بأن المكاسب التي حققتها المرأة في ظل القيادة الرشيدة وابتداءً من انطلاق مسيرة اتحادنا العتيد على أيدي الآباء المؤسسين، قد شكلت رافداً مهماً من روافد التنمية التي نشهدها اليوم، والتي جعلت من دولتنا حلماً يراود الملايين حول العالم.

إن السرّ الإماراتي في هذا المجال يكمن في التناغم بين مختلف القطاعات، انطلاقاً من أن التنمية البشرية بمفهومها المعاصر ليست مهمة حكومية فقط، بل برنامجاً شمولياً تتقاسم أعباءه الحكومة مع القطاع الخاص.

ولقد حرصت شركة “ساعد” على أن تكون نموذجاً رائداً في تمكين المرأة، حيث يضم كادرها 129 من النساء اللائي أثبتن بالبرهان الساطع أن المرأة في موقع العمل لا تقل كفاءة وإنتاجية. ويتم ذلك عبر اتباع برامج تضمن كفاءة وفعالية الموارد البشرية كافة، وبناء القدرات العاملة من الجنسين وتدريبهم وفق أفضل الممارسات بما يمكّنهم من تأدية أعمالهم وتحفيزهم على المشاركة البناءة والعمل الجماعي ضمن الفرق واللجان والمبادرات المجتمعية.

إن أهم ملامح العصر الرقمي الذي نعيشه هو أن البطولة فيه هي للذكاء والتفكير الخلاّق، وليست لقوة العضلات. وقد أشار الخبير البريطاني آندي هالدين، كبير الاقتصاديين في بنك إنجلترا إلى أن غالبية المهن الأكثر أهمية في المستقبل ستكون من نصيب أولئك الذين يتمتعون بالذكاء العاطفي (EQ) مقارنة بأقرانهم الذين يتمتعون بالذكاء التقليدي (IQ). وبالنظر إلى أن المرأة امتازت تاريخياً بالذكاء العاطفي، فليس ثمة سبب يدعو لسيطرة الرجال على المهن والمراكز المهمة في اقتصاد المستقبل.

وتؤكد تطورات سوق العمل في أكثر من مكان في العالم على صحة هذه الفرضية، فقد اشارت دراسة بحثية أجرتها جامعة زيوريخ، وشملت الآلاف من الخريجين في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أن فرص الخريجين الذكور في الحصول على مهن معرفية رفيعة تتناقص، فيما تتزايد فرص الخريجات في الحصول على ذلك النوع من المهن التي تقوم على المعرفة التحليلية والذكاء العاطفي.

ولعل مشهد سوق العمل في دولة الإمارات يوفر مثالاً واضحاً على هذا الأمر، وقد كانت قيادة الدولة رائدة في الاستشراف المبكر لمكانة المرأة في إدارة التنمية، إذ ينص دستور الدولة على أن تكافؤ فرص العمل بين الرجل والمرأة يعدّ ضرورة اجتماعية وأخلاقية واقتصادية. وتكفي الإشارة إلى أن المرأة تشغل حالياً نحو 30% من مجلس الوزراء في الإمارات، فيما ينص القرار رقم (1) لسنة 2019 الذي أصدره صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله على رفع نسبة تمثيل المرأة في المجلس الوطني الاتحادي إلى 50%، مع دخوله حيز التنفيذ بالتزامن مع الفصل التشريعي المقبل للمجلس.

كما أطلقت حكومة الدولة الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة للأعوام 2015-2021، وجرى إنشاء مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين، الذي قام بتنفيذ العديد من المبادرات التي استهدفت تسريع وتيرة تحقيق التوازن بين الجنسين، وتمكين جميع النساء والفتيات.

في هذه البيئة الاجتماعية والاقتصادية التي تتسم بالحيوية والمرونة وتمكين المرأة أخذت “ساعد” على عاتقها جذب وتطوير وتنمية رأس المال البشري ليكون مخزون قدرات رائدة ومرجعية، فضلاً عن تطوير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية وتعزيز الجانب الوطني للفرد والمجتمع على السواء. ونحن إذ نستفيد من هذه البيئة المحفّزة والخلاّقة، فإننا نراهن على كوادرنا وعقولهم، لخلق نموذج مؤسسي مزدهر، تساهم المرأة في تطويره جنباً إلى جنب مع الرجل، ليكون صفحة جديدة من صفحة المسيرة الإماراتية المظفّرة.

استكشاف المزيد من الفعاليات