السائق المتسامح.. عضوٌ فعّال في التنمية

السائق المتسامح.. عضوٌ فعّال في التنمية

كغرسة أصيلة انبثق التسامح من أرض الإمارات، ثم ما لبث أن صار جزءاً لا يتجزأ من ثقافة أهلها، والمقيمين على أرضها. لقد نما التسامح كشجرة وارفة الظلال من بذرة زرعها باني نهضتنا ومؤسس اتحادنا المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، عندما أطلق مقولته بأن “التسامح واجب”. واليوم، ونحن نستقبل اليوم العالمي للتسامح في 16 نوفمبر، سوف يتذكر الجميع في العالم أن دولة الإمارات جعلت للتسامح عاماً هو العام 2019، وصنعت منه ثقافة أصيلة، ولغة جديدة يتبادلها الناس بمختلف أصولهم وجنسياتهم، إنها لغة تترجمها الابتسامة الصادقة على الوجوه، ويترجمها التطلع للمستقبل، والسعي الحثيث للبناء والنهضة والتنمية المستدامة بما يخدم المجتمع والعالم أجمع.

لقد كانت الإمارات رائدة في إطلاق عام للتسامح، كما كانت سباقة في استحداث أول وزارة من نوعها للتسامح في عام 2016، وهي سباقة أيضاً في ربط مفهوم التسامح بالسعادة وصنع المستقبل والابتكار، وأهداف التنمية المستدامة المنبثقة من الأمم المتحدة، والتي رفعت شعاراً يقول “لن نترك أحداً خلف الركب” .

إن طبيعة العصر الذي نعيش فيه تتطلب الكثير من المرونة والقدرة على التكيّف مع مختلف الظروف، وهذه الصفات تنسجم انسجاماً تاماً مع ثقافة التسامح الذي أصبح بمرور الوقت بصمة إماراتية جسدتها وزارة التسامح من خلال مفهوم المجتمع المتسامح. ومن خلال التجربة الواقعية، بات كل من يعيش على هذه الأرض على إدراك تام بأن التسامح عندما يصبح نمط حياة، فإنه يمثل السلاح الأمضى في مواجهة الظروف الضاغطة التي تواجه الناس في حياتهم المعاصرة.

لقد وفّر الطابع الديناميكي للحياة في المدينة أسباباً كثيرة للشعور بالضغط والتوتر على الطرق، سواء من خلال ازدحام المرور، أو بسبب طول الانتظار عند إشارة مرورية، ناهيك عن ضغوط العمل ذاته. ولو كان الاستسلام للتوتر يمثل دواء شافياً من تلك الضغوط، لما احتجنا للحديث كثيراً عن التسامح على الطريق، بيد أن التوتر هو في حد ذاته حالة مرضية قابلة لأن تتفاقم مالم يبادر صاحبها إلى معالجتها بروح التسامح.  إن كل من يجلس خلف مقود السيارة، ويجوب الشوارع في حالات الازدحام كما في حالات المرور الانسيابي، يدرك أن التغلب على قلق الطريق لا يكون إلا بترويض النفس على التروي وإعطاء الآخرين حقوقهم قبل أن يفكر المرء في حقوقه.

Screen Shot 2019-11-18 at 11.54.28 AM Screen Shot 2019-11-18 at 11.55.00 AM Screen Shot 2019-11-18 at 11.55.29 AMالسائق المتسامح يدرك أن السرعة قد لا تعني الوصول المبكر، وإنما قد تنطوي على كوارث هو في غنى عنها لأن ثمنها ربما يطال آخرين من بينهم أعزّ الناس على قلبه؛ ألا وهم أطفاله وعائلته.

والسائق المتسامح يعي تمام الوعي أنه إذا كان يجلس الآن خلف المقود، فإنه سيكون واحداً من المشاة في لحظة أخرى، لهذا فإن حقوق المشاة هي حقوقه هو، وعليه أن يرعاها ويحرص على أدائها بكل وداعة وطيب خاطر.

والسائق المتسامح لا يغضب لأخطاء الآخرين على الطريق، إنما يتعلّم منها ويكتسب دروساً تساعده في تحقيق السلامة له ولمرافقيه وللمجتمع.

التسامح هو أن تتقبّل الآخرين باعتبارهم جزءاً من واقع يفرض نفسه، وألا تنصّب نفسك قاضياً وشرطياً لمعاقبة الآخرين على أخطائهم.

إن السائق المتسامح هو بالضرورة أب جيد أو أم جيدة لأنه يحرص على ألا يحرم أطفاله من ابتسامة اللقاء عند عودته إلى البيت سالماً. وهو أيضاً عضو صالح في المجتمع، وفرد منسجم مع ثقافة راسخة في دولة الإمارات التي أصبحت منارة عالمية للتسامح والتعايش والتنوع الحضاري، والانفتاح الإيجابي على كل الثقافات في العالم.